منتدى التطوير الجماعي والتفاعل الايجابي
 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كلينتون وعصفورين بحجر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسحاق
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر عدد الرسائل : 72
العمر : 59
توقيع المنتدى :
عارضة الطاقة :
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل : 02/02/2009

مُساهمةموضوع: كلينتون وعصفورين بحجر   الثلاثاء 10 مارس 2009 - 12:57

كلينتون وعصفورين بحجر
د.مصعب ابو عرقوب
وعدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون " بأن تقوم الولايات المتحدة بجهود دبلوماسية مستمرة بهدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للاستمرار في الضفة الغربية وغزة وتوفير الأمن والسلام التي تسعى إليهما إسرائيل'' كان ذلك بعد عودة جورج ميتشل من أول مهمة استطلاعية له إلى المنطقة اطمأن فيها على أمن دولة قامت على وعد من بريطانيا فليس غريبا أن تقوم دولة بجانب تلك الدولة على أساس وعد أخر ولكن الوعد هذه المرة من الولايات المتحدة، إلا أن الغريب هذه المرة وصف الدولة الموعودة بالمستقلة والقابلة للاستمرار.
في مقالة بعنوان سقوط حل الدولتين كتب باتريك سيل"إنه لأمر مفروغ منه الآن أن حلّ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي عبر قيام دولتَين أصبح ضرباً من الخيال. فالمشروع - هذا إذا كان مشروعاً حقيقياً - ميت تماماً .. حتّى الآن، هناك مساحة أربعين بالمائة من الضفّة الغربية تقوم عليها المستوطنات الإسرائيلية والمناطق العسكرية المقفلة والمحميّات الطبيعية والطرقات المخصصة للإسرائيليين فقط والجدار الفاصل المشيّد في عمق الأراضي الفلسطينية. أما الجزء المتبقي من الضفة فمُقسم بإقامة مئات الحواجز. وقد أصبحت القدس الشرقية العربية، أي قلب فلسطين العربية، مفصولةً بشكل كامل تقريباً عمّا تبقى من الضفّة الغربية بحلقة من المستوطنات اليهودية" هكذا يصف الكاتب البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط الواقع الذي يعيشه أهل فلسطين يوميا أمام الحواجز التي يقف عندها الجميع منتظرا إيماءة بالمرور من أصغر رتبة في جيش الاحتلال, يعيشون تحت سماء تصول وتجول فيها طائرات لا أظنها لأهل فلسطين المحاصرين ببحر تمخر عبابه سفن ليست لهم فهم في العراء لا يملكون شيئا فالأموال لإعادة الإعمار تنتظر إذنا من الرباعية لصرفها أو مؤتمرا ليحدد شروط دفعها وطريقة توزيعها حتى الرواتب تخضع لشروط سياسية وإملاءات أقل ما يقال أنها سيادية، فنوع الحكومة ومدى تقيدها بالاتفاقيات المبرمة يحدد مصير الراتب أو العكس ,وعلى هكذا أرض وتحت هكذا سماء وعلى شواطئ هكذا بحر وفي ظل هكذا اقتصاد لا وجود لاستقلال دولة . إلا أن هيلاري كلينتون تعد بدولة مستقلة وقابلة للاستمرار بمنطق تتضح معالمه من تصريح أخر تبع هذا الوعد حيث قالت سيدة الدبلوماسية الأمريكية في جولتها الأسيوية و أثناء لقائها بطلاب جامعة طوكيو " أن واشنطن تسعى لتجنيد المسلمين في العالم كله للتصدي للمتطرفين", .قد تكون هذه هي الضمانة أو الثمن لاستمرارية الدولة أو حتى بعض الدول ,
فقد جرت الأعراف الدولية على تسمية المجندين لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل بالمرتزقة الذين يتقاضون أجرا على خدماتهم أو دولا وممالك على مقاسهم , وهكذا قد تتصور كلينتون بعبقريتها أنها اصطادت عصفورين بحجر
نجحت في تجنيد نخب حاكمة لحربها و أعطت وعدا بإقامة دولة قد تنفس بعضا من الاحتقان في المنطقة.
بيد ان هذا التصور يبقى خياليا ومضطربا بكل المقاييس فالاعتماد على المرتزقة بلا فائدة وخطير كما يصف ميكافلي في كتابه الشهير الأمير معللا ذلك بقوله "وسبب ذلك أنهم لا يجدون دافعا يدفعهم للبقاء في الميدان سوى الأجور الزهيدة التي لا تجعلهم على استعداد للموت من أجلك, فهم مستعدون أن يكونوا جنودك طالما أنك لن تقوم بحرب, ولكن عندما تبدأ الحرب, فإما أن يفروا أو يرحلوا معا" , وفي عالم بدأت تتهاوى فيه فكرة الدول الإقليمية الضيقة وترسخ في الأذهان عدم فعاليتها وقدرتها على تحقيق آمال شعوبها أو صون كرامتهم أو استعادة حقوقهم فلا جورجيا استعادت أوستيا الجنوبية بارتمائها في أحضان أمريكا ولم تنعم باكستان بالأمن بتحالفها مع واشنطن وتكابد الدول الإفريقية الفقر والجوع وإن استضافت القواعد العسكرية والشركات العابرة للقارات و لم تتحقق نبوءة هونغ كونغ الشرق الأوسط ولم تستطع الممالك الشقيقة إيقاف الرصاص المصبوب على رؤوس إخوانهم في غزة, أمام هذه الحقائق فقدت الأمة التي تريد كلينتون تجنيدها، الثقة بهذه الدول العاجزة وانفصلت في مظاهرات مليونية عن أخر ما يربطها بتلك النخب الحاكمة وأنظمتها وقد تكون التحولات الجذرية قد بدأت في المياه العميقة لتطفو قريبا على السطح حينها قد نشهد فرار البعض أو رحيلهم كما قرر ميكافيلي.
قد يكون أمام السيدة كلينتون المعروفة بإيمانها بالدبلوماسية الشعبية في زيارتها الأخيرة للمنطقة فرصة أن تتيقن أننا لسنا بالعصافير وفلسطين ليست يتيمة , وأمة لها حضارتها وتهيم شوقا للصلاة في قدسها قد سئمت ممالك تقسمها وتمنعها من تحقيق أمالها في التحرر والعيش في ظل دولة واحدة لها الأرض والبحر ويرضى عنها ساكن السماء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كلينتون وعصفورين بحجر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المرايا :: الأخبار :: منتدى الأخبار والصحف والمجلات-
انتقل الى: